عبد العزيز بن عمر ابن فهد
27
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام
قيل إنه لما دخل مكة والمدينة تصدّق على أهلهما بنحو خمسين ألف دينار . فلما حجّ ورجع إلى بلاده قابله الفرنج في الطريق ، وتحاربوا معه ؛ فانكسر منهم ، وقبضوا عليه باليد وأسروه ، فسألهم أن يشترى نفسه منهم بألف ألف دينار ، فلم يقبلوا ذلك ، وقتلوه وملكوا منه جزيرة بين النهرين ، وملكوا قلعتها ، واستولوا على أمواله وبلاده ، وكان ذلك من أشد الحوادث وأعظمها في الإسلام . وقد تزايد شرّ الفرنج على سواحل البحر الهندي . وفي صفر أرسل السلطان سليمان شاه قفطان مخمل مذهّبا ، للسيد الشريف بركات بن محمد ، وذلك ضمن تشاريف أرسلت إلى مشايخ العربان بصعيد مصر والشرقية والغربية والبحيرة ، على يد الأمير جانم الحمزاوي . وفي جمادى الأولى توفى الشريف علي بن هجّار أمير الينبع ، وتوفى وزيره محمد بن زحام في جمعته ، وكان الشريف على من خيار من ولى إمرة الينبع . وفي عشرين شعبان سنة 928 ه خرج قاضى العسكر العثماني بمصر ، بقصد التوجّه إلى مكة المشرفة من البحر الملح ، ونزل ملك الأمراء ، وركب صحبته ، وكذلك نائب القلعة خير الدين ، وجماعة من الأمراء العثمانية ، وودّعوه عند تربة العادل بالصحراء ، وتوجّه إلى الطور ، وأشيع أن ملك الأمراء أنعم عليه بعشرة آلاف